الشيخ الطبرسي
13
مختصر مجمع البيان
أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار ، وانهم يعبدون الأصنام التي لا تضرّهم إن تركوا عبادتها ولا تنفعهم إن عبدوها ( وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ ) وانّهم قالوا إنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عند اللّه ، وأن اللّه أذن لنا في عبادتها وأنه سيشفّعها فينا في الآخرة ، وتوهّموا أن عبادتها اشدّ في تعظيم اللّه سبحانه من قصده مباشرة بالعبادة ( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ) قيل : انّهم اختلفوا على عهد آدم ( ع ) وولده عند قتل أحد ابنيه أخاه ، وقيل : اختلفوا بعد موت آدم ( ع ) لأنّهم كانوا على دين واحد إلى زمن نوح ( ع ) وقيل : كانوا على ملّة إبراهيم ( ع ) إلى أن غيّره عمر ابن مي وهو أول من غيّر دين إبراهيم وعبد الصنم في العرب . وقيل : أن الناس كانوا أمة واحدة مجتمعة على الشرك والكفر ، ثم اختلفوا فمنهم مؤمن ومنهم كافر ، وقيل : أراد به العرب الذين كانوا قبل مبعث النبيّ محمّد ( ص ) وقيل : ان الناس خلقوا على فطرة الإسلام ثم اختلفوا في الأديان . وكلّها أوجه وجيهة وواردة في المقام واللّه العالم . ( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) من أنه لا يعاجل العصاة بالعقوبة ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) أي لحكم بينهم بهلاك العصاة ونجاة المؤمنين ، لكنّه يؤخّرهم إلى يوم القيامة ( وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) أي ألا أنزل على محمّد آية من ربه تجبر الخلق على تصديقه فلا يحتاجون بعدها إلى استدلال ومعجزة ( فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ ) وان الذي يعلم الغيب ويعلم مصالح الأمور هو اللّه سبحانه ( فَانْتَظِرُوا ) عقاب اللّه بالقهر والعقاب في الآخرة كما ( اني مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) للنصر وإعزاز المؤمنين .